المحقق النراقي

355

الحاشية على الروضة البهية

أي : ظاهر الأصحاب هنا أي : في ابن السبيل عدم الخلاف فيه ، أي : في فقره في بلد التسليم أي : في اشتراط فقره فيه فهو الدليل على اشتراطه ، وإلّا أي : وإن لم يكن عدم الخلاف كان احتمال عدم الاشتراط قائما فيه إذ كان دليل عدم الاشتراط في اليتيم وهو كونه قسيما للفقراء في الآية آتيا فيه - أي : في ابن السبيل - أيضا ؛ لأنّه أيضا جعل قسيما للفقراء فيها ، ولكن عدم الخلاف في اشتراط فقره يمنع من جريان الدليل فيه ، ولا يكفي إطلاق ابن السبيل عليه في الدلالة على اشتراط الفقر ، لأنّ المراد به المنقطع به السفر سواء كان انقطاعه لفقره أو لغيره . وقد يقال : إنّه لو قطع النظر عن عدم الخلاف هنا ، لا يتأتّى دليل اليتيم فيه أيضا ؛ لأنّ المتبادر من المسكين الفقير مطلقا ، لا الذي عرضه الفقر في السفر خاصّة ، فالفقير في السفر الغني في الحضر يكون قسيما للمسكين أيضا . ثمّ إنّ منهم من منع ما ذكره الشارح من أنّ ظاهرهم عدم الخلاف في اشتراط الفقر هنا ، لاطلاق كلام المبسوط والسرائر والجامع لابن سعيد : أنّ اليتيم وابن السبيل يستحقّان مع الغنى والفقر جميعا فيحتمل أن لا يشترطوا فيه شيئا من الفقر . قوله : بغير خلاف مع وجوده . متعلّق بقوله : « لاعتباره » والضمير المجرور راجع إلى « المؤمن » أو « الايمان » أي : لاعتبار الايمان في الزكاة بغير خلاف مع وجود المستحقّ المؤمن ، أو مع وجود الايمان في المستحقّين . وتقييد « عدم الخلاف » بقوله : مع وجوده ؛ لوقوع الخلاف في أنّ مع عدم وجود المؤمن من المستحقّين هل يعطى الزكاة لغير أهل الولاية ؟ ويمكن أن يكون معنى قوله : « مع وجوده » أي : مع وجود الايمان في المزكي يعني : أنّه لا خلاف في اعتبار الايمان في الزكاة إذا كان المزكّي مؤمنا ، ووقع الخلاف في انّه هل يجوز أن يؤدّي المخالف الزكاة إلى أهل نحلته أو لا ؟ قوله : وفيهما نظر . أي : في الدليلين .